فؤاد سزگين

48

تاريخ التراث العربي

من وضع حماد للشعر « 178 » . وقد يكون صحيحا أن حمادا / لمعرفته الوثيقة بالشعر ، ولاهتمامه به ، لم يتورع عن وضعه ، ويبدو أن هذا لم يكن يشكل خطورة كبيرة على الشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام ، وذلك في ضوء حقيقة أن هذا الشعر في مجموعه أو أكثره على الأقل كان قد دوّن وانتشر ، فحماد لم يكن الوحيد في هذا المجال ، فهو مجرد واحد من الكثيرين الذين يعرفون الشعر ويروونه ، ولذا فإن ما رواه المفضل الضبي - وكان ينقد حمادا - وكذلك دواوين القبائل لأبى عمرو الشيباني ، وعددها نحو ثمانين ديوانا ، ينبغي أن ينظر إليها ، دون أدنى شك ، بعيدة عن عمل حماد « 179 » . ومن هذه الملاحظات وحدها يتضح أيضا أن مكانة الوضّاع المزعوم خلف الأحمر أقل بكثير مما هو مأخوذ به ، إننا لا نستبعد إمكان الوضع والسرقة الأدبية وتداخل الروايات ، ولكنا في مثل هذه الأحكام السلبية الصارمة ينبغي أن نضع في اعتبارنا أن بها قدرا من المبالغة ، ولا سيما إذا كانت صادرة عن منافسية « 180 » . والأمل معقود في أن يظل البحث في المستقبل بعيدا عن هذا الشك المتحيز والعقيم ، عند النظر في مصادر الشعر الجاهلي .

--> ( 178 ) ورد في الأصل الألماني في هذا الموضع ترجمة آلورد لنص مأخوذ عن كتاب الأغانى : « حماد الراوية . . . رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم ، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ، ويحمل ذلك عنه في الآفاق ، فتختلط أشعار القدماء ، ولا يتميز الصحيح عنها إلا عند عالم ناقد ، وأين ذلك ! » . انظر الأغانى 6 / 89 ، وتوجد الترجمة الألمانية للنص عند آلورد . أما مناقشة دور حماد فترد أيضا في مقدمة ليال لتحقيقه للمفضليات ، الجزء الثاني ، المقدمة ص 16 وما بعدها ، وعند ناصر الدين الأسد ، في مصادر الشعر الجاهلي 368 وما بعدها ، و 438 وما بعدها . ( 179 ) انظر أيضا : مقدمة ليال للمفضليات ، ص 19 . ( 180 ) انظر : ناصر الدين الأسد 450 ، 464 - 465 .